أحذية غزة بعد حذاء بغداد!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أحذية غزة بعد حذاء بغداد!

مُساهمة  ismail57 في الجمعة ديسمبر 26, 2008 6:01 pm

ابدع الصحفي العراقي منتظر الزيدي، في تجسيد النهاية الأنسب لحقبة بوش، في الأقل فيما يخص العراق، فالحذائين المقذوفين في وجه بوش كانا رسالة للعالم، واضحة وجلية، تجسد كيف ينظر الناس لبوش وسياسته المتغطرسة، وهما أنسب خاتمة لعهد لا يستحق أفضل من هذا التكريم(!!) والأمرمن قبل ومن بعد، درس لكل من له عينان في رأسه، ان الظلم مرتعه وخيم، والاحتقار والإزدراء هو الأولى بكل سياسة تفتقر للعدل والحكمة والأخلاق.

حذاء بغداد كان رسالة ساطعة، جاءت مكاناً وتوقيتاً، شكلاً ومضموناً، كأبرز حدث يمكن أن تسجله نهاية العام 2008 .. ونهاية حقبة بوش، بل وربما نهاية حقبة الغطرسة الأمريكية في المنطقة.

وعلى خطى بغداد، تجهز غزة المحاصرة ، أكثر من حذاء لتلقمها السياسة الاحتلالية والأمريكية في ان معا. فالاحتشاد الضخم في ساحة الكتيبة في غزة رسالة، أن الحصار يتهاوى وأن المؤامرة على حماس ومحاولات شطبها، لم تفض إلى شيء.

والإعلان الصريح أن التهدئة في مهب الريح، وأن تجديدها لن يكون بأي ثمن، ودون دفع استحقاقاتها.. والأهم في هذا رفع الحصار. هو رسالة، لمن يهمه الأمر، فالغريق لا يخشى البلل، وإذا ما نجحت غزة وحماس في الصمود، فإنها دون تحقيق كسر الحصار، لن تمنح أمناً للاحتلال ، ولا مزايا سياسية لمن يقفون في مربعه.. ويقاتلون بسيفه، وعن أهدافه وأولوياته.

أما شاليط، فثمنه_حسب الاستخبارات الاسرائيلية_ ارتفع وهو يقترب من اكمال ألف يوم في الأسر، بكل ما يعنيه ذلك من إذلال لكبرياء "إسرائيل" وغطرستها، ودفع أي ثمن لقاء صفقة الافراج عنه، سيضر بمكانه الرئيس عباس ، وقدرته على الاستمرار في إدارة السلطة .اما حماس فقد تعززت واقتحام غزة عليها غدى مكلفاً أكثر من أي وقت مضى.. فماذا تختار "إسرائيل"؟!!!

وبمناسبة الاختيار، ثمة حذاء آخر يوشك أن يصفع رهانات بائسة في المنطقة، ذات ارتباط بالمسيرة السياسية، فجمهور حزب الليكود، لم يكتف بما يبديه رئيسه بنيامين نتنياهو من تطرف وتشدد، فاختار في انتخاباته التمهيدية قائمة مرشحين من الأشخاص الأكثر تطرفاً وتعنتاً في صفوف الحزب، حيث تحول اليميني المتطرف موشيه فايغلين إلى الزعيم غير المتوج للحزب، المتوقع فوزه في الانتخابات القادمة، حيث احتكر مؤيدوه ومحازبوه في أفكاره الرافضة لأي تفاوض أو تنازل للعرب، الأماكن الستة الأولى في قائمة الحزب، واستأثر بأكثر من نصف المواقع في القائمة من يعتبرهم فايغلين "المؤتمنين على فكرة أرض إسرائيل الكاملة".

أحذية كثيرة ستسقط على رأس بوش والساسة الإسرائيليين ومن يقف معهم أو يشد على أياديهم، وإذا ما نجحت حماس، عند أول محطة من نسخ التهدئة، من اخراج عملية نوعية، أو دفع "إسرائيل" لاقتراف مغامرة خاسرة وتكبيدها ثمناً نوعياً، فإن أشياء كثيرة ستشهد تحولاً، بدءً من العملية السياسية ..وانتقاص الشرعيات المستمدة من واشنطن ..وصعود اليمين الإسرائيلي الذي سيصب ماء كثيراً ،على أقفية الكثيرين من المراهنين على السراب، وليس انتهاء ببدء التصعيد في الضفة، حيث أن الأوضاع هناك مؤهلة للانفجار ..على الاحتلال أولاً، الذي لا يريد ان يعطي شيئا بعد كل الارتماء الذي عبرت عنه سلطة اوسلو، وثانيا : على ظلم الممارسات الأمنية التي سقطت في مربع التنسيق مع الاحتلال، غايات ووسائل، اعداداً وتدريباً، سحنة وفهماً، في السر والعلن.

فهل هو زمن الأحذية التي تتكلم.. بعد صمت الكثيرين؟! وهل غزة بعد كل الظلم الذي لحق بها أقل شرفاً من بغداد في القام المعتدي حذاءً، وهما تنطقان ذات الحرف وتعضان على ذات الجرح وتصدران عن ذات المشكاة؟!

بغداد وغزة والأحذية التي يتم تسديدها كقبلات للكلاب الراحلين، هي عنوان المرحلة.. فمرحباً بمزيد من القبلات على وجوه من لم يرقبوا في مؤمن إلاً ولا ذمة، وعلى وجوه من رهنوا أنفسهم لتحقيق أهداف وأجندة الكلاب.

ismail57

عدد المساهمات : 11
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 12/12/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى