اعتراف أهل الكتاب بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ..... فرقة المجاهدين

اذهب الى الأسفل

اعتراف أهل الكتاب بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ..... فرقة المجاهدين

مُساهمة  البخاري في السبت ديسمبر 20, 2008 5:58 pm

3بسم الله الرحمن الرحيم

يقول تعالى في كتابه الكريم محتجًا على المكذبين برسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) [الشعراء:197].
أولا: قبل مولده صلى الله عليه وسلم:
لقد كان أهل الكتاب يعرفون صفة النبي صلى الله عليه وسلم، بل ويعلمون مخرجه وسيرته قبل أن يولد، وعاش بعضهم وهو ينتظر ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد حملت كتب التاريخ قصصًا كثيرة في هذا الشأن، نذكر منها ما يلي:
1- روى أبو نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة بسنده عن أبي سوية بن خليفة قال: سألت محمد بن عدي بن ربيعة بن سواءة بن جشم بن سعد فقلت: كيف سماك أبوك محمدا؟ فضحك، ثم قال: أخبرني أبي عدي بن ربيعة، قال: خرجت أنا وسفيان بن مجاشع، ويزيد بن عمر بن ربيعة، وأسامة بن مالك نريد ابن جفنة، فلما قربنا منه نزلنا إلى شجرات وغدير، فقلنا: لو اغتسلنا وزهينا ثيابنا ههنا من قشف السفر، فجعلنا نتحدث، فأشرف علينا ديراني من قائم له، فقال: إني أسمع لغة قوم ليست بلغة أهل هذه البلاد، قلنا: نحن قوم من مضر، قال: من أي المضريين؟ قلنا: من خندف، قال: (إنه سيبعث وشيكا نبي منكم، فخذوا نصيبكم منه تسعدوا، قلنا: ما اسمه؟ قال: محمد، فأتينا ابن جفنة، فقضينا حاجتنا، ثم انصرفنا، فولد لكل رجل منا ابن فسماه محمدا، يدور على ذلك الاسم".
2- ومن ذلك أيضًا إخبار اليهود أهل المدينة بقرب خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى ابن إسحاق في السيرة بسنده عن عاصم بن عمر بن قتادة عن رجالٍ من قومه، قالوا : إن مما دعانا إلى الإسلام، مع رحمةِ الله تعالى وهُداه لنا، لما كنا نسمَعُ من رجالِ يهود وكنا أهلَ شركٍ أصحابَ أوثانٍ، وكانوا أهل كتاب، عندَهم علمٌ ليس لنا، وكانت لا تزالُ بيننا وبينهم شرورٌ، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرَهون، قالوا لنا : إنه قد تقاربَ زمانُ نبيٍّ يُبعَثُ الآن، نقتلُكم معه قتلَ عادٍ وإِرَمٍ فكنا كثيراً ما نسمع ذلك منهم فلما بعثَ الله رسولَه صلى الله عليه وسلم أجبناه فآمنّا به، وكفروا به. ففينا نزلَ هؤلاءِ الآياتِ من البقرة: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) [البقرة: 89] .
3- ومن ذلك أيضًا، ما رواه ابن إسحاق عن سلمة بن سلامة بن وقش - وكان من أصحابِ بدر - قال: كان لنا جارٌ من يهودٍ في بني عبدِ الأشهَلِ، قال: فخرج علينا يوماً من بيته حتى وقفَ على بني عبدِ الأشهل - قال سلمة : وأنا يومئذٍ من أحدثِ من فيه سناً، على بردةٍ لي، مضطجعٌ فيها بفناءِ أهلي - فذكرَ القيامةَ والبعثَ والحسابَ والميزانَ والجنةَ والنارَ، قال: فقال ذلك لقومٍ أهلِ شركٍ أصحابِ أوثانٍ، لا يرَوْنَ أن بعثاً كائنًا بعد الموتِ، فقالوا له: ويحكَ يا فلانُ أَوَ ترى هذا كائناً، أن الناسَ يُبعَثون بعدَ موتِهم، إلى دارٍ فيها جنةٌ ونارٌ يُجْزَونَ فيها بأعمالهم؟ قال: نعم، والذي يُحلَفُ به ولوَدَّ أن له بحظِّه من تلك النارِ أعظم تَنُّورٍ في الدارِ، يُحمونَه ثم يُدخِلونه إياه فيطينونه عليه، بأن ينجوَ من تلكَ النارِ غداً، فقالوا: ويحك يا فلان ! فما آيةُ ذلك ؟ قال: نبيٌّ مبعوثٌ من نحوِ هذه البلادِ، وأشار بيده إلى مكةَ واليمنِ، فقالوا: ومتى تراه ؟ قال: فنظرَ إليَّ وأنا من أحدَثِهم سناً، فقال: إن يستَنْفِدْ هذا الغلامُ عمرَه يُدْرِكْه قال سلمة: فوالله ما ذهب الليلُ والنهارُ حتى بعثَ الله محمدا رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو حي بينَ أظهُرِنا، فآمنا به، وكفرَ به بغياً وحسداً قال: فقلْنا له : ويحكَ يا فلانُ، ألستَ الذي قلتَ لنا فيه ما قلتَ ؟ قال : بلى، ولكن ليس به.
4- ومن القصص العجيبة في هذا الشأن، قصة ابن الهيبان؛ فقد ذكر ابن إسحاق عن عاصم بن عمرَ بن قتادة عن شيخٍ من بني قريظةَ قال لي: هل تدري عمَّ كان إسلامُ ثعلبةَ بنِ سعية، وأُسيدِ بنِ سعية، وأسدِ بنِ عُبيد ؟ - نفرٌ من بني هدل ، إخوة بني قريظة ، كانوا معهم في جاهليتِهم ، ثم كانوا سادتهم في الإسلام - قال : قلت : لا والله.
قال: فإن رجلاً من يهود من أهلِ الشامِ يقال له : ابن الهيبان قدم علينا قُبَيل الإسلامِ بسنين فحلَّ بين أظهرِنا، لا والله، ما رأينا رجلاً قطُّ لا يصلي الخمسَ أفضلَ منه، فأقامَ عندنا، فكنا إذا قحطَ عنا المطرُ، قلنا له: اخرج يا ابن الهيبان فاستَسْقِ لنا، فيقول: لا والله، حتى تقدِّموا بين يديْ مخرَجِكم صدقةً، فيقولون له : كم ؟ فيقول : صاعاً من تمرٍ أو مُدَّينِ من شعير فنُخرجها، ثم يخرج بنا إلى ظاهرِ حرَّتِنا، فيستسقي اللهَ لنا، فوالله ما يبرَحُ مجلسه حتى يمرَّ السحابُ ونُسْقى قد فعل ذلكَ غيرَ مرَّةٍ ولا مرتينِ ولا ثلاث.
قال: ثم حضَرَتْه الوفاةُ عندنا، فلما عرفَ أنه ميتٌ، قال: يا معشرَ يهودَ، ما تَرَوْنَه أخرجني من أرضِ الخمرِ والخميرِ إلى أرضِ البؤسِ والجوعِ؟ قال : قلنا: إنك أعلمُ، قال: فإني إنما قدِمْتُ هذه البلدةَ، أتَوَكَّفُ خروجَ نبيٍّ قد أظلَّ زمانُه، وهذه البلدةُ مهاجرُه، فكنت أرجو أن يُبعَثَ، فأتَّبِعُه، وقد أظلَّكم زمانُه، فلا تُسبَقَنَّ إليه يا معشرَ يهود، فإنه يُبعَثُ بسفكِ الدماءِ، وسَبْيِ الذراري والنساءِ ممن خالفَه، فلا يمنَعُكم ذلك منه، فلما بُعثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وحاصرَ بني قريظة، قال هؤلاءِ الفتيةُ - وكانوا شباباً أحداثاً - : يا بني قُريظَةَ، والله إنه للنبيُّ الذي كان عَهِدَ إليكم فيه ابنُ الهيبان، قالوا : ليس به، قالوا : بلى والله إنه لهو بصفَتِه، فنزلوا وأسلَموا، وأحرَزُوا دماءَهم وأموالهَم وأهْليهم.
فتلك أربع قصص لأشخاص متفرقين كانوا يعلمون بقرب خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا ينتظرونه، فمنهم من آمن به، ومنهم من منعهم الحسد والكبر عن الإيمان فخسر الدنيا والأخرة، نعوذ بالله من الخذلان.
ثانيًا: من مولده صلى الله عليه وسلم وحتى بعثته:
ومن الوقائع التي تؤكد نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وقع بعد مولده من قصص مماثلة ذكرتها كتب السيرة، والتاريخ.
1- من ذلك ما حدثَ ليلةَ مولِدِه، من طلوعِ نجمِه الذي يدُلُّ على ولادته صلى الله عليه وسلم، وبه عرفتْ اليهودُ أنه قد وُلِدَ.
روى ابن إسحاق بسنده عن حسان بن ثابتٍ رضي الله عنه قال: والله إني لغلامٌ يفعةٌ، ابنُ سبعِ سنينَ أو ثمانٍ، أعقِلُ كلَّ ما سمعتُ، إذ سمعتُ يهودياً يصرُخُ بأعلى صوته : يا معشرَ يهود، حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له : ويلَكَ ، مالَكَ ؟ قال : طلعَ نجمُ أحمدَ الذي وُلِدَ به.
قال ابن إسحاق: فسألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقلت: ابن كم كان حسان بن ثابت مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ؟ فقال: ابن ستين، وقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، فسمع حسان ما سمع وهو ابن سبع سنين.
2- كانت قصة حسان بن ثابت في المدينة حيث كثر اليهود انتظارًا لخروج النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يعرفون أنه سوف يهاجر إلى المدينة النبوية، أما في مكة المكرمة فقد وقعت حادثة مماثلة، روى البيهقي في دلائل النبوة بسنده عن عائشةَ رضي الله عنها قالت : كان يهوديٌّ قد سَكَنَ مكةَ، يتَّجِرُ بها، فلما كانتْ الليلةُ التي وُلِدَ فيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قال في مجلسٍ من قريش : يا معشرَ قُريشٍ، هل وُلِدَ فيكم الليلةَ مولودٌ ؟ فقال القوم : والله ما نعلمُه، قال : الله أكبرقال:ا إذ أخطَأَكم فلا بأسَ، انظروا واحفَظوا ما أقولُ لكم، وُلِدَ فيكم هذه الليلة نبيُّ هذه الأمةِ الأخيرةِ بين كَتِفَيْهِ علامةٌ، فيها شعراتٌ متواتراتٌ كأنهنَّ عرفُ فَرَسٍ، لا يرضَعُ ليلتينِ، وذلك أن عِفريتاً من الجنِّ أَدْخَلَ إصبَعَه في فمه فمنعه الرضاعَ فتصدَّعَ القومُ من مجلِسهم، وهم يتعجَّبونَ من قولِه وحديثِه، فلما صاروا إلى منازِلهم، أخبَرَ كلُّ إنسانٍ منهم أهلَه،
فقالوا : لقد وُلِدَ لعبدِ الله بنِ عبدِ المطلب غلامٌ سَمَّوه محمداً، فالتقى القومُ، فقالوا : هل سمعتُم حديثَ هذا اليهوديِّ ؟ بلَغَكُم مولدُ هذا الغلامِ ؟ فانطلقوا حتى جاءوا اليهوديَّ فأخبروه الخبرَ، قال: فاذهبوا معي حتى أنظرَ إليه، فخرجوا به حتى أدْخَلُوه على آمنةَ، فقال: أَخرِجي إلينا ابنَكِ، فأخْرَجَتْه، وكشَفوا له عن ظهرِه، فرأى تلك الشامةَ، فوقعَ اليهوديُّ مغْشِياً عليه، فلما أفاقَ، قالوا: ويلَكَ مالَكَ ؟ قال: ذهبتْ واللهِ النبوةُ من بني إسرائيلَ، أَفَرِحْتُمْ به يا معشرَ قريش ؟ أما والله ليَسْطُوَنَّ بكم سطوةً يخرج خبرُها من المشرقِ والمغربِ.
وكان في النفرِ الذي قال لهم اليهوديُّ ما قال : هشامٌ ، والوليدُ ، ابنا المغيرة ، ومسافرُ بنُ أبي عمرو ، وعبيدةُ بنُ الحارث ، وعقبةُ بنُ ربيعة - شابٌ فوقَ المحتلم - في نفرٍ من بني عبدِ منافٍ وغيرُهم من قريش .

البخاري
Admin
Admin

عدد المساهمات : 318
نقاط : 551
تاريخ التسجيل : 11/12/2008

http://www.boukhari.nojoumarab.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى